أحمد بن علي القلقشندي
51
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
على ظنّ موته ليأكل منه فيقبضه هو . ومن خبثه وحيلته يختلط بكبار الوحوش وجلَّتها . قال في « المصايد والمطارد » : ومن فضائله تشبيههم مشية الخيل بمشيته التي يقال لها : الثعلبية . ومن عجائبه : أن قضيبه في خلقة الأنبوبة ، أوسطه عظم في صورة الثقب والباقي عصب ولحم . وهو كريم الوبر ؛ والأسود من وبره في الغاية القصوى ، والأبيض منه لا يكاد يفرق بينه وبين الفنك ( 1 ) . ومن خصائصه : أنه يتمرّغ في الزرع فلا ينبت موضعه ؛ وربما سفد الكلبة فولدت كلبا في خلقة السّلوقيّ الذي لا يقدر على مثله ؛ وقد تقدّم ذكر ذلك في الكلام على الكلاب السّلوقية . ومواضعه الكروم والآجام . ويصيده الفهد والكلب وجوارح الطير . التاسع « الضّباع » - جمع ضبع - ويقال لها : أمّ عامر ؛ وهي مما يؤكل وإن كانت من ذوات الناب لورود النص بذلك . وتزعم العرب أنها تكون سنة ذكرا وسنة أنثى . ومن خصائصها : أنها إذا رأت الكلب في ليلة مقمرة على سطح ووطئت ظلَّه وقع فأكلته . وإذا اقتحم عليها مقتحم وجارها وقد سدّ جميع منافذ جحرها حتّى يمتنع منه الضوء فلا يبقى فيه خرم إبرة ؛ ربطها بحبل وخرج بها ؛ وإن بقي ما يدخل منه الضوء ، ولو قدر سمّ إبرة وثبت عليه فأكلته ، ومن كان معه شيء من الحنظل لم تقربه الضبع . العاشر « سنّور البر » - وهو التفا ( 2 ) . وفي حلَّه عند الشافعية وجهان ،
--> ( 1 ) حيوان ثدييّ لاحم من فصيلة الكلب يتميز بأذنيه الكبيرتين ويسمى أيضا كلب الصحراء ، ويكثر بصحاري مصر . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1324 ) . ( 2 ) ويوجد بمصر واسمه العلمي : فيليس خاوس أو قط التفا ( الموسوعة العربية الميسرة : 1387 ) .